الايمان باليوم الاخر

    شاطر
    avatar
    الطفلة البريئة
    المديرة العامة
    المديرة العامة


    انثى عدد المساهمات : 367
    السٌّمعَة : 9
    تاريخ التسجيل : 19/12/2010
    العمر : 20
    الموقع : القاهرة
    المزاج : عادى

    الايمان باليوم الاخر

    مُساهمة من طرف الطفلة البريئة في الأربعاء يناير 19, 2011 9:45 pm

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ

    السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

    حَدِيثُ الْيَوْم / الأحد + القيامة الصغرى + الإيمان بالموت

    رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

    اللهمَّ ارْزُقْنِي الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ

    --- --- --- --- ---

    (الإيمان باليوم الآخر)



    الباب الأول: (القيامة الصغرى).

    الفصل الثالث: (سكرات الموت).

    درس: (تعريف السكرات والغمرات والأدلة عليها من الكتاب والسنة).

    تعريف سكرات الموت وغمراته :

    1. سكرات الموت: شدائد الموت وأهواله وكربه التي تصيب المحتضر، بسبب نزع الروح.(1)

    2. غمرات الموت: سكراته التي تغمر المحتضر، أي: تغطي عقله وتستره، فيصاب بالغمرة والإغماء.(1)

    ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، القرآن العظيم، سكرات الموت وشدائده في أكثر من آية منها:

    (أ)

    قوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ) سورة الأنعام آية رقم (93).

    قال الطبري في تفسير هذه الآية: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولو ترى يا محمد حين يغمر الموت بسكراته هؤلاء الظالمين، فتعاينهم وقد غشيتهم سكرات الموت، ونزل بهم أمر الله، وحان فناء آجالهم، والغمرات جمع غمرة، وغمرة كل شيء كثرته ومعظمه. تفسير الطبري (7/182).

    ثم روى عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ) أنه قال: سكرات الموت. تفسير الطبري (7/183).

    يقول السعدي ت 1376ﻫ:

    ولما ذم الظالمين ذكر ما أعد لهم من العقوبة حال الاحتضار، ويوم القيامة فقال: (وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ) أي: شدائده وأهواله الفظيعة، وكربه الشنيعة، لـرأيت أمراً هائلاً، وحالة لا يقدر الواصف أن يصفها، (وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ) إلـى أولئك الظالمين المحتضرين بالضرب والعذاب. تفسير السعدي ص (227).



    ومن الآيات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، القرآن العظيم:

    (ب)

    قوله تعالى :

    (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ (21)) سورة محمد آية رقم (20 : 21).

    وذكر تعالى في سورة الأحزاب قوله : (رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ)

    يعني ينظرون إليك يا محمد تدور أعينهم خوفاً من القتل وفراراً منه كالذي يغشى عليه من الموت، أي كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت النازل به وما يعاينه من سكرات وكرب. انظر تفسير الطبري (21/89).

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية تـ (728هـــ) :

    من شدة الرعب الذي في قلوبهم يشبهون المغمى عليه وقت النزع، فإنه يخاف ويذهل عقله، ويشخص بصره، ولا يطرف، فكذلك هؤلاء، لأنهم يخافون القتل.مجموع فتاوى ابن تيمية (28/456).

    ومن الآيات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، القرآن العظيم:

    (ج)

    قوله تعالى : (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) سورة ق آية رقم (19).

    والمراد بسكرة الموت شدته وغمرته وغلبته التي تغشى الإنسان وتغلب على عقله، ومعنى (بِالْحَقِّ) أي من أمر الآخرة، فتبينه الإنسان حتى تثبته وعرفه، بمعنى أنه عند الموت يتضح له الحق، ويظهر له صدق ما جاءت به الرسل من الإخبار بالبعث، والوعد والوعيد، وقيل الحق هو الموت، فيكون المعنى: وجاءت سكرة الموت بحقيقة الموت، كما قرأ أبو بكر الصديق وابن مسعود (وجاءت سكرة الحق بالموت).(2)تفسير الطبري (26/100/101)، فتح القدير (5/75).

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ)

    أي: جاءت بما بعد الموت من ثواب وعقاب، وهو الحق الذي أخبرت به الرسل، ليس مراده أنها جاءت بالحق الذي هو الموت؛ فإن هذا مشهور لم ينازع فيه، ولم يقل أحد: إن الموت باطل حتى يقال جاءت بالحق. مجموع فتاوى ابن تيمية (4/265)..

    ثبتت أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على أن للموت سكرات، ومن ذلك:

    عن عائشة – رضي الله عنها – : (أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بين يديه رَكْوَة، أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بها وجهه، ويقول: "لا إله إلا الله، إن للموت سكرات"، ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى، حتى قبض ومالت يده). رواهـ البخاري.

    وعن أنس رضي الله عنه قال : (لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه، فقالت فاطمة: وا كرب أباه، فقال لها: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم"، فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب رباً دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة – رضي الله عنها - : يا أنس أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب).رواهـ البخاري بلفظ ((أطابت أنفسكم)) بدلاً من ((أطابت نفوسكم)).

    وعن عائشة رضي الله عنها قالت : (مات النبي صلى الله عليه وسلم وإنه لبين حاقنتي وذاقنتي، فلا أكره شدة الموت لأحد أبداً بعد النبي صلى الله عليه وسلم).رواهـ البخاري.

    وعن عائشة أيضاً رضي الله عنها قالت : (ما أغبط أحداً بهون موت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم).رواه الترمذي (979). حسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (2/168) كما قال ذلك في المقدمة، وقال المباركفوري في ((تحفة الأحوذي)) (3/415): الظاهر أنه حسن، وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)).

    وبإمكانكم مراجعة المصدر المذكور بالأسفل (بالضغط عليه) لمزيداً من الفائدة والأدلة من القرآن والسنة والأثر.

    _____________________________________________________________________

    (1) أحوال المحتضر لـ محمد العلي – مجلة الجامعة الإسلامية – العدد (124) – بتصرف – ص: (76).

    درس: (من يخفف عنه سكرات الموت).



    أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الشهيد الذي يسقط في المعركة تخفف عنه سكرات الموت.

    فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم ألم القرصة "رواه الترمذي (1668)، والنسائي (6/36)، والدارمي (1/179) (2452). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، وقال أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (8/291): ثابت مشهور من حديث القعقاع عن أبي صالح، وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): حسن صحيح.

    وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.

    المصدر : الـقـيـامـة الـصـغـرى لـ عمر بن سليمان الأشقر – ص (26).

    ________________________________________________________________________

    الفصل الرابع: (حال الإنسان عند الاحتضار).

    درس: (سؤال الرجعة إلى الدنيا عند الاحتضار).



    الكافرون والمفرّطون في أمر الله تعالى يسألون الله عز وجل حال الاحتضار الرجعة إلى الحياة الدنيا؛ ليصلحوا ما كان أفسدوه في مدة حياتهم.

    قال تعالى عنهم: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ).سورة المؤمنون آية رقم (99 : 100).

    فالكافرون يسألون الرجعة عند الاحتضار؛ ليسلموا، والعُصاة ليتوبوا ويعملوا صالحاً، فلا يجابون إلى ذلك.

    كما قال تعالى: (كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا).

    و(كَلاَّ) حرف ردع وزجر، أي: لا نجيبه إلى ما طلب ولا نقبل منه. وقوله: (إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا) أي: لابد أن يقولها لا محالة كل محتضر ظالم، ولو رُدّ لما عمل صالحاً ولكن يكذب في مقالته.



    قال تعالى Sadحَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ).سورة المؤمنون آية رقم (99 : 100).

    يقول الطبري في تفسيره للآية السابقة : يقول تعالى ذكره حتى إذا جاء أحد هؤلاء المشركين الموت، وعاين نزول أمر الله به، قال لعظيم ما يعاين، مما يقدم عليه من عذاب الله تندماً على ما فات، وتلهفاً على ما فرط فيه قبل ذلك من طاعة الله ومسألته للإقالة: (رَبِّ ارْجِعُونِ) إلى الدنيا فرّدوني إليها، (لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً)، يقول: كي أعمل صالحاً (فِيمَا تَرَكْتُ) قبل اليوم، من العمل، فضيّعته، وفرطت فيه. تفسير الطبري (18/40).

    ويقول السعدي : يخبر تعالى عن حال من حضره الموت من المفرطين الظالمين أنه يندم في تلك الحال، إذا رأى مآله، وشاهد قبح أعماله، فيطلب الرجعة إلى الدنيا، لا للتمتع بلذاتها واقتطاف شهواتها، وإنما ذلك ليقول: (لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) من العمل، وفرطت في جنب الله، (كَلاَّ) أي: لا رجعة له ولا إمهال، قد قضى الله أنهم إليها لا يرجعون (إِنَّهَا) أي: مقالته التي تمنى فيها الرجوع إلى الدنيا (كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا) أي مجرد قول اللسان لا يفيد صاحبه إلا الحسرة والندم، وهو أيضاً غير صادق في ذلك؛ فإنه لو رُدّ لعاد لما نُهِي عنه. سورة المؤمنون ص (508).

    ويدل على سؤال الرجعة وتمنيها حين الاحتضار قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).سورة المنافقون آية رقم (9 : 11).

    فكل مفرّط يندم عند الاحتضار، ويتحسر على ما فرّط في وقت الإمكان، ويسأل الرجعة إلى الدنيا، ولو لمدة يسيرة، ليستعتب ويستدرك ما فاته وما فرّط فيه، ويتصدق ويكون من الصالحين.

    لكن هيهات فهذا السؤال والتمني قد فات وقته ولا يمكن تداركه؛ ولهذا قال تعالى: (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).سورة المنافقون آية رقم (11).

    أي: لا يؤخر أحداً بعد حلول أجله، وهو سبحانه أعلم وأخبر بمن يكون صادقاً في قوله وسؤاله ممن لو رُدّ لعاد إلى شر مما كان عليه. انظر تفسير ابن كثير (4/373)ـ، وتفسير السعدي ص (802).

    وللفائدة والاستزادة في التفاسير وأقوال المفسرين اضغط على الرابط التالي:

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

    --- --- --- --- ---

    درس: (فرح المؤمن بلقاء ربه).



    إذا جاءت ملائكة الرحمن العبد المؤمن بالبشرى من الله ظهر عليه الفرح والسرور، أما الكافر والفاجر فإنه يظهر عليه الضيق والحزن والتعب، ومن ثم فإن العبد المؤمن في حال الاحتضار يشتاق إلى لقاء الله، والعبد الكافر أو الفاجر يكره لقاء الله تعالى.

    فقد روى أنس بن مالك، عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه"رواهـ البخاري.

    قالت عائشة أو بعض أزواجه: ( إنـــا لـــنـــكـــره الـــمـــوت )

    قال: "ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حُضِر بُشِّر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه، فكره لقاء الله، وكره الله لقاءه".

    العبد الصالح يطالب حامليه بالإسراع به إلى القبر شوقاً منه إلى النعيم، بينما العبد الطالح ينادي بالويل من المصير الذاهب إليه.

    ففي صحيح البخاري وسنن النسائي.عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: (قدموني)، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: (يا ويلها أين تذهبون بها؟) يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق".رواهـ البخاري والنسائي.

    جاء صريحاً في كتاب الله تعالى أن الملائكة تتنْزل على المؤمنين بعدم الخوف والحزن، والبشرى بالجنة.

    قال تعالىSadإِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)سورة فصلت آية رقم (30-32).

    أي إن الذين أخلصوا العمل لله، وعملوا بطاعة الله تعالى على ما شرع الله لهم تتنّزل عليهم الملائكة عند الموت والاحتضار قائلين لهم: (أَلاَّ تَخَافُوا) مما تقدمون عليه من عمل الآخرة (وَلا تَحْزَنُوا) على ما خلفتموه من أمر الدنيا من ولد وأهل ومال أو دين؛ فإنا نخلفكم فيه (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) فيبشرونهم بذهاب الشر وحصول الخير.

    ذكر هذا ابن كثير ثم روى عن زيد بن أسلم قوله: بأن البشرى تكون عند الموت وفي القبر وحين البعث .رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (ص: 3376) عن زيد بن أسلم، رضي الله عنه، {يا أيتها النفس المطمئنة} قال: بشرت بالجنة عند الموت، وعند البعث، ويوم الجمع. ، ثم علّق ابن كثير على رأي زيد بقوله: (وهذا القول يجمع الأقوال كلها، وهو حسن جداً، وهو الواقع) تفسير ابن كثير 4/100-101.

    قال تعالى Sadنَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)).سورة فصلت آية رقم (31-32).

    أي: تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار نحن كنا أولياءكم: أي: قرناؤكم في الحياة الدنيا نسددكم ونوفقكم ونحفظكم بأمر الله، وكذلك نكون معكم في الآخرة نؤنس منكم الوحشة في القبور، وعند النفخة في الصور، ونؤمنكم يوم البعث والنشور، ونجاوز بكم الصراط المستقيم، ونوصلكم إلى جنات النعيم. تفسير ابن كثير (4/101).
    وذكر الطبري في تفسيره أن تنَزل الملائكة عليهم، في الآية، معناه أن الملائكة تهبط عليهم عند نزول الموت بهم قائلة لهم: لا تخافوا ما تقدمون عليه من بعد مماتكم، ولا تحزنوا على ما تخلفونه وراءكم.تفسير الطبري (24/74).

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وقد ذكروا أن هذا التنَزل عند الموت).مجموع فتاوى ابن تيمية (4/268).

    وقال الله تعالى سبحانه وتعالى في بشارة المؤمنين:

    (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64)).سورة يونس آية رقم (62-64).

    فالله جل وعلا يخبر في هذه الآيات عن أوليائه بأنه لا خوف عليهم فيما يستقبلونه أمامهم من الأهوال والمخاوف؛ ولا هم يحزنون على ما أسلفوا؛ لأنهم لم يسلفوا إلا الأعمال الصالحة؛ لذلك كانت لهم البشارة، في الدنيا بالثناء الحسن والمودة في قلوب المؤمنين، والرؤيا الصالحة، ولطف الله بهم وتيسيرهم لأحسن الأعمال والأخلاق، وصرفهم عن مساوئها، ولهم البشارة في الآخرة، وأولها البشارة عند قبض أرواحهم، وفي القبر، ثم دخول جنات النعيم، والنجاة من العذاب الأليم.انظر تفسير السعدي ص (324)، وتفسير ابن كثير (2/405).

    قال الطبري:إن الله تعالى ذكره أخبر أن لأوليائه المتقين البشرى في الحياة الدنيا، ومن البشارة في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ومنها بشرى الملائكة إياه عند خروج نفسه برحمة الله....

    ومنها بشرى الله إياه ما وعده في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من الثواب الجزيل....

    وكل هذه المعاني من بشرى الله إياه في الحياة الدنيا بشره بها، ولم يخصص الله من ذلك معنى دون معنى، فذلك مما عمه جل ثناؤه أن لهم البشرى في الحياة الدنيا، وأما في الآخرة فالجنة.

    وأما قوله (لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ): فإن معناه أن الله لا خلف لوعده، ولا تغيير لقوله عما قال، ولكنه يمضي لخلقه مواعيده، وينجزها لهم. تفسير الطبري (11/96).

    قال ابن تيمية: وقد فَسّر النبي صلى الله عليه وسلم البشرى في الدنيا بنوعين:

    أحدهما: ثناء المثنين عليه.

    الــثــانـــي: الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح، أو ترى له.

    فقيل: (يا رسول الله الرجل يعمل العمل لنفسه فيحمده الناس عليه؟). قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن".رواهـ مسلم، من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه.

    وقال البراء بن عازبSadسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، فقال:"هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له"

    رواه الترمذي (2275)، وابن ماجه (3160)، وأحمد (5/315) (22740)، والحاكم (2/370). من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. قال الترمذي: حسن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال ابن حجر في ((الكافي الشاف)) (144): رجاله ثقات إلا أنه معلول فإن أبا سلمة لم يسمع من عبادة، وصححه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)).. مجموع فتاوى ابن تيمية (1/8)، و(14/200).

    وأخبر الله سبحانه وتعالى عن حال المؤمنين عند الاحتضار أنهم طيبون، أي مخلصون من الشرك والدنس، وكل سوء، وأن الملائكة تسلم عليهم، وتبشرهم بالجنة، حيث قال تعالى:

    (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).سورة النحل آية رقم (32).

    قال الشنقيطي تـوفى سنة (1393هـ) : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن المتقين الذين كانوا يمتثلون أوامر ربهم، ويجتنبون نواهيه، تتوفاهم الملائكة

    أي: (يقبضون أرواحهم في حال كونهم طيبين) أي: (طاهرين من الشرك والمعاصي). على أصح التفسيرات.

    ويبشرونهم بالجنة، ويسلّمون عليهم...، والبشارة عند الموت وعند الجنة من باب واحد؛ لأنها بشارة بالخير بعد الانتقال إلى الآخرة، ويـــُـــفْـــهَـــم من صفات هؤلاء الذين تتوفاهم الملائكة طيبين، ويقولون لهم سلام عليكم ادخلوا الجنة: أن الذين لم يتصفوا بالتقوى لم تتوفهم الملائكة على تلك الحال الكريمة، ولم تسلّم عليهم، ولم تبشرهم. أضـــواء الـــبـــيـــان (3/266).

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 17, 2017 5:38 pm